النووي
22
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ الْمَاءُ الْقَلِيلُ النَّجِسُ إِذَا كُوثِرَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ ، نُظِرَ ، إِنْ كُوثِرَ بِغَيْرِ الْمَاءِ ، لَمْ يَطْهُرْ ، بَلْ لَوْ كَمَّلَ الطَّاهِرُ النَّاقِصَ عَنْ قُلَّتَيْنِ بِمَاءِ وَرْدٍ بَلَغَهُمَا بِهِ وَصَارَ مُسْتَهْلَكًا ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ ، نَجُسَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ . وَإِنَّمَا لَا تَقْبَلُ النَّجَاسَةَ قُلَّتَانِ مِنَ الْمَاءِ الْمَحْضِ . وَإِنْ كُوثِرَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، عَادَ مُطَهِّرًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : هُوَ كَمَاءِ الْوَرْدِ . وَإِنْ كُوثِرَ بِمَاءٍ غَيْرِ مُسْتَعْمَلٍ ، طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ ، عَادَ مُطَهِّرًا بِلَا خِلَافٍ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ ؟ فِيهِ خِلَافُ التَّبَاعُدِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَلَا تَغَيُّرَ فِيهِ . أَمَّا إِذَا كُوثِرَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُكَاثَرُ بِهِ مُطَهِّرًا ، وَأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَوْرُودِ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُورِدَهُ عَلَى النَّجِسِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ فَإِنِ اخْتَلَّ أَحَدُ الشُّرُوطِ ، فَنَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ . وَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا إِذَا كُوثِرَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ الْأَصَحُّ ، وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ : وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُكَاثَرَةِ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ، دُونَ الْخَلْطِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الْبَعْضَيْنِ صَافِيًا ، وَالْآخَرُ كَدِرًا ، وَانْضَمَّا ، زَالَتِ النَّجَاسَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الِاخْتِلَاطِ الْمَانِعِ مِنَ التَّمْيِيزِ . وَمَتَى حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَفُرِّقَ ، لَمْ يَضُرَّ ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ .